وثيقة إحاطة مفصلة: الدعم التربوي والتعلم المقدمة
تتناول هذه الوثيقة الدعم التربوي كاستراتيجية أساسية لمواجهة التحديات التي تعيق نجاعة التعليم والتعلم، مثل الفروق الفردية والتعثرات الدراسية. تؤكد الوثيقة أن الدعم ليس مجرد إجراء مرتبط بأسابيع محددة، بل هو عملية مصاحبة لمعظم عمليات التدريس، ويهدف إلى تقليص الفروق بين المتعلمين.
1. مفهوم الدعم التربوي وأهميته
الدعم التربوي هو "مجموعة من الوسائل والتقنيات التربوية التي يمكن إتباعها داخل الفصل أو خارجه لتلافي بعض الصعوبات التي قد تعترض التعلم". ويُعد الدعم إجراءً مرتبطًا بعملية التقويم التي تسبقه، حيث تُسجل من خلالها الصعوبات والتعثرات.
أهمية الدعم التربوي:
- وقائي: يتم اتخاذ تدابير وقائية وداعمة إذا كشف التقويم التشخيصي عن نقص في المكتسبات القبلية للمتعلمين يمنعهم من متابعة التعليم.
- علاجي/تكويني: يتم التدخل لسد الثغرات وتجاوز الصعوبات عن طريق تعديل الرسالة التعليمية إذا أفرزت نتائج التقويم التكويني ومؤشرات التغذية الراجعة وجود صعوبات أثناء مسار التكوين.
- تعويضي: يتم اتخاذ قرارات لتعويض النقص الحاصل وتداركه إذا جاءت نتائج التقويم الإجمالي دون عتبة إتقان الأهداف التعليمية المتوخاة.
2. أنواع الدعم
تتعدد أنواع الدعم التربوي لتشمل أبعادًا مختلفة للمتعلم:
- الدعم البيداغوجي:وظيفته الترشيد والضبط والتشخيص، بهدف تقليص الفوارق بين المتعلمين في عمليات التعليم والتعلم.
- يُنفذ من قبل الإدارة والأساتذة والفاعلون التربويون والمتخصصون في العلاج التربوي.
- الدعم الاجتماعي:يهدف إلى تقديم المعونات للمُعوزين من التلاميذ على شكل لوازم مدرسية أو غيرها.
- يُنفذ من قبل جمعيات الدعم المدرسي والجمعيات التنموية والمجتمع المدني.
- الدعم النفسي:يرتكز على الإنصات لاكتشاف الدوافع النفسية لتعثر المتعلم.
- يُنفذ من قبل أطباء وأطر التوجيه والمتخصصون النفسانيون.
3. أنماط تنظيم وتنفيذ الدعم التربوي
يمكن تنظيم الدعم التربوي وفق الأنماط التالية:
- الدعم المؤسسي: يتم خارج القسم وداخل المؤسسة في إطار أقسام خاصة، ويشمل:
- إنجاز مشروع المؤسسة لتغطية جوانب النقص.
- إحداث أقسام خاصة بالدعم في المواد المعنية.
- توفير فضاءات للدعم في المراكز المدرسية والخزانة والقاعات.
- الدعم الخارجي: يتم خارج المؤسسة عبر إجراءات منظمة مثل:
- شراكات مع مؤسسات أو هيئات لدعم المتعلمين.
- توفير فضاءات خارج المؤسسات التعليمية (المكتبات العامة، مراكز التوثيق، دور الشباب والثقافة).
- الدعم المندمج: يتم في نطاق أنشطة القسم، ويشمل:
- دعم وقائي فوري: يرتبط بنتائج التقويم التشخيصي ويؤدي وظيفة الوقاية، ويهدف إلى حماية المتعلمين من الصعوبات وتقليص الفوارق بينهم. يتخذ صيغة أنشطة داعمة وسريعة ومباشرة (مثال: التركيز على قاعدة لغوية).
- دعم تتبعي فوري: يستند إلى نتائج التقويم التكويني ويهدف إلى تصحيح وتثبيت التعلمات خلال سير الدرس، ومعالجة الصعوبات والعوائق من خلال تدخلات آنية.
- دعم تعويضي: يُقدم عند نهاية التدريس وينطلق من نتائج التقويم الإجمالي. غرضه تقليص الفوارق بين المتعلمين على مستوى نواتج التعلم، وتصحيح وتثبيت الصحيح، وتعويض النقص الحاصل.
- دعم في نهاية كل وحدة دراسية (مرحلة التوليف):دعم تجميعي يُبنى على نتائج تقويم ممارس في الفترة الأسبوعية الثالثة من كل وحدة.
- يهدف إلى تدارك النقص الحاصل في التعلمات من خلال أنشطة مناسبة.
- دعم بيداغوجي في نهاية كل مرحلة كفاية (الإدماج):يشبه الدعم السابق في وظيفته، ويُبنى على أساس تقويم يمارس في نفس المرحلة (خاصة خلال أسبوعي الإدماج).
- يهدف إلى معالجة الأخطاء الملاحظة لدى التلاميذ أثناء التعامل مع الوضعية الإدماجية بهدف إنماء الكفاية المنتظرة.
- يأخذ اسم "المعالجة الفورية" ويُعنى بالمعالجة المركزة للمتعلمين غير المتحكمين في معايير التقويم (المنتوج المركب، انسجام المادة، الاستخدام السليم للأدوات).
4. مفاهيم مرتبطة بالتعثر الدراسي وتداعياته
توضح الوثيقة مفاهيم أساسية لفهم التعثر الدراسي وتأثيراته:
- التعثر الدراسي (La difficulté scolaire): "هو إخفاق مؤقت في تعلم أو تعلمات محدد في الزمان والموضوع، يستطيع التلميذ التغلب عليها بعد مجهودات ذاتية أو تدخلات (أو مساعدة خارجية)". التعثر قابل للمعالجة والتصحيح، وإذا لم يتم معالجته يؤدي إلى الرسوب.
- الرسوب (L’échec scolaire): "هو عدم حصول التلميذ على نقطة تساوي أو تفوق عتبة محددة في 50% من النقطة الإجمالية المحددة في الفرض أو المراقبة المستمرة أو في الامتحانات الدورية أو النهائية". يمكن للتلميذ أن يرسب عدة مرات دون أن يكرر السنة.
- التكرار (Le redoublement): "هو القرار الذي يؤخذ في حق تلميذ (ة) في آخر السنة، يقضي بإعادة الدراسة بنفس المستوى الدراسي، وذلك بناء على نتائج معالجة النقط الإجمالية النهائية المحصل عليها طيلة السنة الدراسية".
- التخلف (Le retard scolaire): "هو عدم قدرة المتعلم(ة) على تحقيق النتائج المتوخاة على المدى البعيد، وهو نتيجة لرسوبات متعددة ومتكررة". من تداعياته عدم القدرة على مجاراة البرنامج التعليمي، واتخاذ مواقف سلبية من التمدرس، والنفور من المدرسة.
- اللاتكيف الدراسي (L’inadaptation scolaire): يحدث عندما يصبح التلميذ الراسب المتكرر متخلفًا دراسيًا بحكم سنه، ومتأخرًا عن بقية زملائه، فيصبح غريبًا عن جماعة الفصل والمجتمع الدراسي.
- الانقطاع الدراسي (Le décrochage scolaire):انقطاع تلميذ عن الدراسة كلية قبل إتمام مرحلة دراسية معينة.
- فصل تلميذ عن الدراسة بقرار إداري بسبب سلوكه أو رسوبه بعد استنفاذ سنوات التمدرس العادية والاحتياطية.
- الهدر المدرسي (Déperdition scolaire): يحدد بالانقطاع الدراسي أو بعدم التحاق تلميذ له الحق في التمدرس ولم يتقدم بالتسجيل للتعبير عن رغبته في متابعة الدراسة.
5. وضعيات الدعم المعتمدة
- دعم جماعي: يوجه إلى جميع المتعلمين، ويكون غالبًا بهدف التركيز والتثبيت.
- دعم فردي (خاص): يوجه إلى متعلم مفرد لوجود تعثر خاص لديه.
- دعم في مجموعات: يوجه إلى مجموعات متميزة من المتعلمين.
- دعم تبادلي: يدعم المتعلمون بعضهم البعض إذا ثبت ذلك لدى الأستاذ.
- دعم معرفي: يتخذ شكل إنجازات شفوية ويوجه إلى كافة المتعلمين (مثال: إبداء الرأي، الإقناع، التعبير، المشاركة).
- دعم مهاري: يتخذ شكل إنجازات كتابية أو أعمال يدوية أو إنجاز مهام موجهة إلى مجموعة من المتعلمين.
- الدعم الوجداني/دعم موقفي: في شكل وضعيات تنشيط للمناقشة حول مواضيع عامة (مثال: التحاور).
6. عمليات تنفيذ الدعم التربوي
تتبع عملية تنفيذ الدعم التربوي مراحل محددة:
- التشخيص: لا يعني التقويم، بل يهدف إلى الإجابة عن سؤال "لماذا هذه النتائج؟" يتم بواسطة اختبارات، روائز، مقابلات، أو استمارات.
- التخطيط: إجراء يلي التشخيص، وظيفته وضع خطة للدعم تحدد نمطه وأهدافه وكيفية تنظيم وضعياته وأشكال توزيع المتعلمين وتفيئهم، بالإضافة إلى الأنشطة الداعمة.
- التنفيذ: خلاله تتم ترجمة ما تم تخطيطه إلى الممارسة والفعل، والانشغال انطلاقًا من فسيفساء المتعلمين التي يمنحها الفصل، في سياق مندمج في عملية التعليم والتعلم، أو خارجه في إطار مؤسسي أو غيره.
- الفحص: يأتي هذا الإجراء بعد العمليات الثلاث السابقة للتأكد من أن الإجراءات التي تم تخطيطها وتنفيذها قد حققت فعاليتها في تجاوز الصعوبات والتعثرات، وبالتالي تقليص الفوارق بين مستوى المتعلمين الفعلي والأهداف المنشودة.
7. إجراءات عملية الدعم
لرفع مستوى الدعم، يُذكر بعض الإجراءات العملية:
- العمل على تدارك التقويم واللفظية لمستويات الفصل.
- تكييف مراحل ومحتويات الدرس لمستويات الفصل.
- تدارك المواقف الوجدانية السلبية.
- خلق مواقف تعليمية تذلل الصعوبات أمام المتعلمين المتعثرين في مواقف معينة.
نموذج دعم المتعثرين (مثال: القراءة):
- النشاط الأول: مطالبة المتعثرين بالتناوب على قراءة كل ما يكتب من ملخصات ونصوص انطلاق طيلة الأسبوع والوحدة.
- النشاط الثاني:كتابة جزء من نص القراءة على السبورة بخط واضح، يُشكل بألوان مغايرة تبرز الحروف، ال القمرية والشمسية، وعلامات الترقيم وأدوات الربط المعجمة.
- يتناوب المتعثرون على قراءة الجزء المقترح مع إعطاء الوقت الكافي ومساعدتهم على تخطي الصعوبات القرائية.
- طرح أسئلة مركزة للفهم والتفكير يجيب عنها المتعثرون.
- المطالبة باستخراج بعض الأساليب والنسج على منوالها.
8. خاتمة
يُعد الدعم إجراءً ضروريًا يجب اعتماده، ومن الخطأ تخطيه تحت أي مبرر. بعض الأساتذة يهملون الدعم بدعوى استكمال المقرر الدراسي، وآخرون يعتمدونه فقط لتدارك بعض الدروس التي لم تُقدم خلال فترات إرساء الموارد.
يجب على الممارسين في مجال التربية إعطاء الدعم التربوي والبيداغوجي أهمية كبيرة، من خلال أنشطة واجتهاد خاص بهم، واقتراح استراتيجيات مناسبة لتقليص الفوارق بين المتعلمين وسد الثغرات. "فهي فرصة ستعطي للمتعلم انطلاقة جيدة ألا أن تتراكم عليه صعوبات والتأخر، و التعثرات المفضية إلى الرسوب في النهاية".
تُبنى الدروس في برامج التعليم بناءً متدرجًا، يرتبط علميًا بعضها ببعض لتكوين مدارك المتعلمين. لذا، من الضروري مساعدة المتعلمين على إرساء مواردهم بكيفية فعالة تعتمد من بين آلياتها إجراءات الدعم بكل أشكاله.
من أجل دعم تربوي فعال يؤدي إلى نتائج جيدة، يجب على شركاء المدرسة المساهمة فيه (المتعلم المتعثر، جمعية آباء، مؤطرون تربويون، جماعات محلية)، من خلال إنجاز مشاريع خاصة بالموضوع، وتفعيل الدعم المؤسسي لإسناد عمل المدرس الذي يبقى من أهم أدواره تفعيل الدعم المندمج في سلوكاته البيداغوجية اليومية.
9. ملخص عمليات الدعم التربوي
يُحدد الرسم البياني في الوثيقة العلاقة بين عمليات الدعم ومجالاته:
- مجال الكشف عن التعثر الدراسي:العمليات: تحديد المشكل وضبطه، تصميم خطة البحث في المشكل، تنفيذ عملية التشخيص، تحليل نتائج عملية التشخيص، اتخاذ قرارات تصحيحية.
- مكان الدعم: داخل القسم الدراسي، خارج القسم الدراسي.
- منفذ عمليات الدعم: دعم من طرف المدرس أو غيره، دعم ذاتي تبادلي من طرف التلاميذ.
- مجال تصحيح التعثر الدراسي:العمليات: تصميم خطة الدعم، تنفيذ خطة الدعم، تقويم خطة الدعم، اتخاذ قرارات جديدة.
- نوع عمليات الدعم: دعم وقائي في بداية الفعل التربوي، دعم تتبعي خلال الفعل التربوي، دعم تعويضي عند نهاية الفعل التربوي.
- مجال تشخيص سبب التعثر الدراسي ومكان الدعم:العمليات: تحديد الأهداف وتصنيفها، بناء الوسائل الديداكتيكية، تخطيط وتقويم، تنفيذ عمليات التقويم.
- المجال المعرفي والعقلي.
- المجال السلوكي الوجداني والمواقف.
- المجال الحس حركي والمهاري.
- مجال استراتيجية التعلم.
- مواصفات التلميذ، مواصفات المحيط، معطيات الفعل التربوي.
- دعم غير بيداغوجي، دعم بيداغوجي لسيرورة التعليم والتعلم.
- https://www.youtube.com/watch?v=paHwDp2VI5E