المفاهيم والتوجهات التربوية الحديثة في النظام التعليمي
توجهات التربية الحديثة في النظام التعليمي
وثيقة إحاطة مفصلة: المفاهيم والتوجهات التربوية الحديثة في النظام التعليمي
تهدف هذه الوثيقة إلى تقديم عرض موجز ومركز لأهم المفاهيم والمقاربات والمعلومات التربوية التي تهم عالم التربية والتعليم في المغرب بشكل عام، والمدرسة المغربية بشكل خاص. وهي موجهة لدعم التثقيف الذاتي في مجال التربية، والتهيئة للامتحانات والمباريات ذات الطابع التربوي.
المحاور الرئيسية:
1. مفاهيم تربوية أساسية:
◦ التربية (L’éducation): * "التربية صيرورة تستهدف النمو والاكتمال التدريجيين لوظيفة أو مجموعة من الوظائف عن طريق الفعل الذي يمارسه المربي على الممارس أو عن الفعل الذي يمارسه الشخص على ذاته" (Lalande.A, 1992). * هي عملية تنمية متكاملة ودينامية تستهدف مجموع إمكانات الفرد البيولوجية والعقلية والروحية والوجدانية والجسدية (Legendre R, 1988). * هي نشاط قصدي يهدف إلى تسهيل نمو الشخص الإنساني وإدماجه في الحياة والمجتمع (Leang. M, 1974). * بالنسبة لبياجي، "أن نربي معناه تكييف الطفل مع الوسط الاجتماعي للراشد".
◦ البيداغوجيا (La pédagogie): * علم للتربية (Foulque, 1990) يهدف إلى تحقيق تراكم معرفي ويهتم بتجميع الحقائق حول المناهج والتقنيات والظواهر التربوية. * تستخدم للإشارة إلى الحقل المعرفي الذي يهتم بالممارسة التربوية في أبعادها المتنوعة (البيداغوجيا النظرية، التطبيقية، التجريبية). * تستخدم للإشارة إلى توجه أو نظرية بذاتها تهتم بالتربية من الناحية المعيارية، باقتراح تقنيات وطرق للعمل. * الفارق الأساسي: البيداغوجيا بحث نظري، والتربية ممارسة وتطبيق.
◦ الديداكتيك (La didactique): * شق من البيداغوجيا موضوعه التدريس (Lalande. A, 1972)، وأسلوب معين لتحليل الظواهر التعليمية (Lacomb .D.1968). * مجموع الطرائق والتقنيات والوسائل التي تساعد على تدريس مادة معينة (Reuchlin. M, 1974). * تتميز بثلاث مستويات: الديداكتيك العامة (مبادئها على مجموع المواد)، والخاصة (تخطيط تدريس مادة معينة)، والأساسية (الجزء النظري من الديداكتيك).
◦ المنهاج (Curriculum): * "هو تخطيط للعمل البيداغوجي وأكثر اتساعًا من المقرر التعليمي، فهو لا يتضمن فقط مقررات التعليم، بل أيضًا غايات التربية وأنشطة التعليم والتعلم، وكذلك الكيفية التي سيتم بها تقييم التعليم والتعلم" (D’Hainaut،L.1981). * يعبر عن النوايا والإجراءات، والمضامين والأدوات الديداكتيكية، وطرق التعليم والتعلم وأساليب التقييم.
2. الطرائق البيداغوجية (Les méthodes pédagogiques):
◦ تعريف: نموذج واضح يستند إلى أسس مرجعية علمية (غايات، وسائل) ويحرص على تحقيق التوازن بين متغيراته (Etévé و Champy, 1994).
◦ مكونات الطرائق البيداغوجية: المستوى المنهجي، الوضعيات المستعملة (التفاعلية، الجماعية، الفردانية)، الوسائل المجندة (حسب الجانبية البيداغوجية للمتعلم)، التوجيهية البيداغوجية، أشكال التقويم.
◦ تصنيف الطرائق: * الطرائق التقليدية: قديمة ومتمحورة حول تبليغ المعارف وسلطة المدرس، تعتمد على التبسيط والتحليل والتدرج، والحفظ، والتذكر، والجزاء والعقاب، والمنافسة. * الطرائق الحديثة والفعالة: متمحورة حول نشاط الطفل وتعلمه الذاتي، مبادئها: تكييف المدرسة لحاجيات الطفل، تعلم الطفل عن طريق الملاحظة والتفكير والنشاط الذاتي، تعتمد على تنشئة الطفل انطلاقًا من حياته الاجتماعية. * تعتبر الطرائق النشطة (جزء من الحديثة) المتعلم مشاركًا في بناء المعارف مستخدمًا مبادرته الإبداعية والاكتشافية.
◦ الخلفيات الإيديولوجية للطرائق: * التقليدية: تعود للفلسفة الحسية (جون لوك)، تعتمد على التيار الخبري التجريبي (المعرفة مستقلة عن الذات)، وتعتبر الطفل "رجلاً صغيرًا". * الحديثة والفعالة: تعود للتوجه الإنساني لجان جاك روسو (احترام طبيعة وسيكولوجية الطفل، الطفل مركز الاهتمام التربوي)، واستفادت من الدراسات السيكولوجية وعلم النفس التكويني (بياجي).
3. نظريات التعلم (Les théories d’apprentissage):
◦ تعريف التعلم: هو النشاط الذي يكتسب بموجبه الفرد المعارف والمواقف والمهارات التي بفضلها يشبع حاجاته ودوافعه.
◦ نظرية التعلم السلوكية (Le béhaviorisme): * "التعلم هو عملية إنشاء روابط أو علاقات في الجهاز العصبي بين الأعصاب الداخلية التي يثيرها المنبه المثير" (ثورندايك). * تؤكد على السلوك الظاهري القابل للملاحظة والقياس (سكينر). * المفاهيم الرئيسية: السلوك، المثير والاستجابة، الاشتراط الإجرائي، التعزيز والعقاب. * تطبيقاتها في التربية: تحديد المقاطع الإجرائية، ضبط صيغ الدعم المباشر، التركيز على الأهداف القابلة للقياس.
◦ نظرية التعلم الجشطالتية (Le gestaltisme): * التعلم هو عملية الكشف عن الصيغ التنظيمية التي تحكم بنية الجشطلت (الكل المترابط). * مفاهيمها: الجشطلت، البنية، الاستبصار، التنظيم، إعادة التنظيم، الانتقال، الدافعية الأصيلة، الفهم. * "التعلم في المنظور الجشطلتي يرتبط بإدراك الكائن لذاته ولموقف التعلم".
◦ نظرية التعلم البنائية (le structuralisme): * تعتبر التعلم تكيفًا لعضوية الفرد مع المحيط (بياجي). * مفاهيمها: التكيف (الاستيعاب والتلاؤم)، الموازنة، الاضطراب والتوازن، خطاطات الفعل، الوظيفة الترميزية. * مبادئها: التعلم لا ينفصل عن التطور النمائي للذات والموضوع، التعلم يقترن باشتغال الذات على الموضوع، الخطأ فرصة ووضع تجاوز للتعلم. * تطبيقاتها: جعل المتعلم يكون المفاهيم، يكتسب السيرورات الإجرائية، ويكتشف مناهج التعامل مع المشكلات.
◦ التصور المعرفي للتعلم (Cognitivisme): * حاولت تجاوز السلوكية والبنائية بالتركيز على "المعرفة كموضوع لعلم النفس". * المعرفة تمثل ذهني ذو طبيعة رمزية، يمكن استنباطه من السلوك الخارجي. * التعلم والنمو سيرورة داخلية تحدث في ذهن الفرد، وهو نشاط ذهني يتضمن الإدراك والفهم والاستنباط. * المعارف السابقة تحدد ما يمكن أن يتعلمه الفرد. * تؤكد على التفاعل المتبادل بين الفرد والمحيط في بناء المعرفة.
◦ نظريات التعلم المدرسية: * نموذج كارول (Carol): التعلم يرتبط بعاملين: عوامل ذاتية (القدرة، القدرة على فهم عملية التعلم، المثابرة) وعوامل خارجية (الزمان، نوعية التعليم). * نموذج بلوم (Bloom): يسمى "النسق التربوي بدون أخطاء"، يعتقد أن النظام التعليمي الفعال يقلص الأخطاء لأقصى حد. يعتمد على ثلاث متغيرات: خصائص المتعلم، نوعية التعليم، نتائج التعلم.
4. الخصائص النمائية للطفل والمراهق:
◦ النمو الذهني/العقلي (بياجي): * المرحلة الحسية الحركية (0-2 سنة): سيادة الانعكاسات الفطرية، استجابات دائرية، وعي بالعالم الخارجي، سلوكيات قصدية، استعمال رموز ذهنية. * المرحلة القبل إجرائية (2-7 سنوات): * الطور القبل مفهومي (2-4 سنوات): استثمار القدرات اللغوية، بناء الرموز، التمركز حول الذات. * الطور الحدسي (4-7 سنوات): سيطرة الإدراك بالحواس، وعي بأسباب الوقوع، الانيميسم، عدم القدرة على الربط المنطقي. * المرحلة النمائية الثانية (التمدرس): * مرحلة العمليات المشخصة (7-12 سنة): بداية تشكل الإجراءات المنطقية الحسية، القدرة على التصنيف والترتيب وإدراك العلاقات، بناء مفهوم العدد. * مرحلة العمليات الصورية/الذكاء المجرد (12-17 سنة): تحرر من التفكير المشخص، إدراك المبادئ والنظريات، التفكير الفرضي الاستنباطي، التحليل التوفيقي.
◦ النمو الوجداني/العاطفي (فرويد): * المرحلة الفمية (0-1 سنة): تركز الطاقة الليبيدية في الفم. * المرحلة السادية (2-3 سنوات): تركز الطاقة في منطقة الشرج، بداية تكون الأنا. * المرحلة القضيبية (4-5 سنوات): اكتشاف الأعضاء التناسلية، تجربة الإخصاب والتساؤل عن عدم وجود القضيب لدى الأنثى، المدخل لتجربة أوديب. * مرحلة الكمون (7 سنوات إلى المراهقة): تضاؤل النزوعات الجنسية، اهتمام بالالتزامات العائلية والمدرسية. * مرحلة المراهقة (11/12-17 سنة): نضج التموضعات الغريزية للطاقة الليبيدية، محاولة تحقيق توازنات بين اندفاعات الهو وواقع الالتزامات.
◦ النمو الاجتماعي (سيلامي): * مرحلة الطفولة الأولى (الولادة-6 سنوات): طور اللاتمايز (0-3 سنوات) حيث لا يميز الطفل ذاته عن المحيط، وطور بناء الأنا الاجتماعي (3-6 سنوات) حيث يعيش الطفل العلاقات الاجتماعية بشكل اختباري عملي. * المرحلة الثانية (7 سنوات إلى بداية المراهقة): يكون للطفل تصور مشوش عن القيم، قدرة أكبر على ضبط المواقف الاجتماعية، حكم على المشخص لا المجرد. بداية عقلنة العلاقات المؤسساتية. * المرحلة الثالثة (12 سنة-نهاية المراهقة): يعيش الطفل أزمة المراهقة (Wallon) نتيجة التغيرات البيولوجية والاجتماعية. القدرة على تمثل قضايا النسق القيمي.
5. الشخصية وأنماط التعلمات:
◦ الشخصية: * عرفها شيلدون بأنها "تركيب دينامي لمظاهر فيزيولوجية ومظاهر حركية ووجدانية ومعرفية". * جان كلود فييو: "نظام متكامل، فريد من نوعه، يرتبط بشخص يعيش تاريخًا معينًا، ومتغير وسيط". * روبرت كانيي: تتحدد الشخصية من حيث تصرفاتها وإنجازاتها في خمس قدرات (الاختيار اللفظي، المهارات العقلية، المواقف، المهارات الحركية).
◦ أنماط المعارف الممكن تعلمها (تصنيف بلوم): * المعرفة/التذكر: تخزين المعلومات والقدرة على استرجاعها. * الفهم: معرفة ما يتلقاه المتعلم من أفكار (تحويل، تأويل، تعميم). * التطبيق: استعمال التصورات المجردة في حالات خاصة وملموسة. * التحليل: عزل العناصر والأفكار لتوضيح تراتبية الأفكار وتنظيمها. * التركيب: الجمع والتأليف بين مجموعة من العناصر لتشكيل نسق كلي. * التقييم: إصدار أحكام حول قيمة المواد والطرق المستعملة لتحقيق غرض محدد (معايير داخلية وخارجية).
◦ المعارف حسب السيكولوجيا المعرفية: * العمليات الذهنية: أفعال ملموسة تحدث آثارًا معينة، ذات طبيعة تمثيلية (عمليات منطقية، حسابية...). * المفاهيم: معلومة منظمة غير تابعة مباشرة، تشكل مجموعة من الخصائص الثابتة التي تميز شيئًا عن آخر. * الرمزية: أنظمة معرفية لتمثيل وتعبير المعرفة (حركية، صوتية، خطية).
6. نظريات بيداغوجية:
◦ أهداف بيداغوجيا الأهداف (I. Pédagogie des Objectifs): * تعريف الهدف: ينتمي إلى المعجم العسكري، وفي البيداغوجيا "مجموعة من السلوكات والإنجازات التي سيبرهن المتعلم على قدرته للقيام بها" (ماجر). * يلعب دورًا كبيرًا في تحديد المحتويات والطرائق والوسائل البيداغوجية. * المرتكزات الأساسية: الفلسفة البراغماتية (جون ديوي)، التطور الصناعي الأمريكي، النظرية السلوكية في التعليم. * المبادئ الأساسية: العقلنة (تجاوز العفوية)، الإجرائية (تجزئة العمل)، البرمجة (تنظيم الإنجاز). * أنواع ومستوياتها: الغايات (فلسفة التربية)، المرامي (نوايا المؤسسة)، الأهداف (أنماط شخصية المتعلم)، الأهداف الخاصة (محتوى الدرس). * نقدها: تبسيط وهمي، النجاح في الأداء ليس مرادفًا للفهم، هيمنة على الأنشطة، خطر المكننة، إهمال كفاءات المدرس.
◦ بيداغوجيا الكفايات (II. Pédagogie des Compétences): * اعتمدتها المدرسة المغربية كبديل لبيداغوجيا الأهداف، تبريرها: الرغبة في الارتقاء بالمتعلم. * "الكفاية معرفة التعبئة" (Savoir mobiliser)، "هي القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد (معارف، معرفة الفعل، مخططات...) من أجل مجابهة وضعيات جديدة ومعقدة وبطريقة فعالة" (مديرية الدراسات والاستراتيجيات التربوية). * خصائصها: محطة نهائية (Terminale)، شاملة (Globale)، مدمجة (Integratrice)، يمكن ملاحظتها وتقويمها. * أنواعها: * الكفايات النوعية (Compétences spécifiques): مرتبطة بمادة دراسية معينة. * الكفايات المستعرضة/الممتدة (C. Transversales): لا ترتبط بمجال محدد، يتم توظيفها في مجالات متعددة (القدرة على التحليل، التركيب، التقويم الذاتي). * الكفايات حسب الوزارة: استراتيجية، تواصلية، منهجية، ثقافية، تكنولوجية. * الكفايات المهنية للمدرسين: مرتبطة بأسس مهنة التدريس، بالفعل البيداغوجي، بالفضاء المدرسي، بالهوية المهنية. * مقارنة بين بيداغوجيا الأهداف والكفايات: (مقدمة في جدول تفصيلي) * الكفايات: متمركزة على المهارات والقدرات، تعلم شمولي ومندمج، بمرجعية علم النفس المعرفي التكويني، تعلم عبر أنشطة تطبيقية، ملاحظة النتائج بصعوبة، إثارة بتحفيز داخلي، تخطيط الأنشطة حسب الكفايات. * الأهداف: متمركزة على المعارف، تعلم مجزأ، بمرجعية علم النفس السلوكي، تعلم عبر تمارين نظرية، ملاحظة النتائج بسهولة، إثارة بتحفيز خارجي، تخطيط الأنشطة حسب المحتويات. * كيف ندرس حسب مقاربة الكفايات: يعتمد على مفهوم "البنية الإدماجية"، "النشاط" (المتعلم فاعل)، "المهمة" (محور التعلم)، و"الوضعيات المشكل".
7. المقاربات البيداغوجية لتفعيل الكفايات:
◦ الوضعية المسألة/المشكل (Situation-Problème): * "وضعيات ملموسة، تصف، في الوقت نفسه، الإطار الواقعي الذي يواجهه التلميذ من أجل تشغيل وتوظيف المعارف المفاهيمية والمنهجية الضرورية والبرهنة عليها، لبلورة الكفاية" (دوكيتيل). * خصائصها: مشكلة حقيقية للتلميذ، لا يوجد حل بديهي، تساهم في تكوين الكفاية، واضحة ومفهومة. * مراحلها: طرح وتوضيح الوضعية، البحث عن الحلول، الاستثمار، الاستنتاج. * تعتبر من الأساليب الملائمة لعملية تكوين الكفايات (عبد الكريم غريب).
◦ البيداغوجيا الفارقية (P. Différenciée): * "تأسست على خلفية الفوارق الموضوعية الموجودة بين المتعلمين، حيث إنهم لا يكتسبون معارفهم التعلمية بوثيرة واحدة" (P. Différenciée). * تهدف إلى تجاوز تعثرات كل تلميذ بمساعدة خصوصياته، ومحاربة الفشل الدراسي. * "هي بيداغوجيا المسارات المرنة حيث تكون التعلمات واضحة ومتنوعة بما فيه الكفاية، حتى يتعلم التلاميذ وفق مساراتهم في امتلاك المعارف أو المعرفة-الفعل" (هالينا برز سميكي). * خصائصها: مفردنة (تعتبر كل تلميذ شخصًا له تصوراته)، تقترح مسارات تعلمية متنوعة (تعدد المداخل). * تتطلب العمل بمقتضيات ثلاث: مسارات التعلم الفارقية، الأهداف، البنيات (توزيع التلاميذ إلى مجموعات).
◦ بيداغوجيا المشروع (P. du Projet): * تنتمي إلى المرجعية النظرية التربوية لجون ديوي. * "المشروع تحيل على عملية تقديم مشاريع للمتعلمين، في صيغة وضعيات تعلمية تدور حول مشكلة تعليمية، تجعل المتعلمين يشعرون بميل حقيقي لبحثها وحلها" (عبد الكريم غريب). * خطواتها: اختيار المشروع، تخطيطه وتنظيمه، إنجازه، تقييمه. * أهدافها: الربط بين العمل والنظر، التوافق مع ميول المتعلمين، تأسيس التعلم على النشاط الذاتي، ربط التعلم بمواقف الحياة.
8. بيداغوجيا التقييم (P. de l'Évaluation):
◦ تعريف التقييم (Evaluation): "مجموعة من العمليات والإجراءات والأدوات المبنية بكيفية تمكن المستهدف بالتقويم من أداء مهام أو الجواب عن أسئلة أو تنفيذ إنجازات يمكن فحصها وقياس درجة تنفيذها وإصدار قرار عليها" (سلسلة التكوين التربوي، عدد 5).
◦ مقاربات التقييم: السيكوميترية (رياضية وإحصائية)، الذهنية/المعرفاتية (تركز على الخصائص الباطنية)، النسقية (تأخذ بعين الاعتبار مختلف التفاعلات).
◦ أنواع التقييم (دوكيتيل): * التوجيهي (d’orientation): بداية السنة، للوقوف على مستلزمات التعلم. * التكويني (formative): أثناء عملية التدريس، لتصحيح مسار التعلم وكشف الصعوبات. * الإجمالي/الشهادي (Sommative/Certificative): نهاية مجموعة من المهام، للحكم على درجة تحقق التعلم.
◦ أصناف التقييم: حسب معيار السيرورة (أولي، تدريجي، ختامي)، وحسب معيار المصدر (معياري/مرجعي، مقارن/محكي).
◦ أدوات التقييم: الملاحظة، الاستمارة، المقابلة، تحليل المحتوى، الروائز (اختبارات).
◦ شروط التقييم الجيد: الصدق (Validité)، الثبات، الاتساق، الموضوعية، الحساسية، النفعية.
◦ تقييم الكفايات: * يتطلب اختيار استراتيجية للتقييم (ضبط الشروط، الفترات)، وتحديد أداة التقييم (وضعية مشكل، مهمة، معايير). * "لكي نقيم الكفايات، يجب أن لا نضع أسئلة تهتم بالمعارف، بل يجب خلق مهمة معقدة" (فيليب بيرنو). * يجب أن يكون التقويم نشاطًا محفزًا للتلاميذ. * "أدبيات الكفايات تميل أكثر إلى استخدام وضعيات تقويمية مركبة، نسميها Mise en situation" (الفارابي).
◦ بيداغوجيا الدعم (P. du Soutien): * "مكونًا أساسيًا من مكونات عمليات التعليم والتعلم، إذ يشغل وظيفة تشخيص وتعلمي وضبط وتصحيح وترشيد تلك العمليات، من أجل تقليص الفارق بين مستوى تعلم التلميذ الفعلي والأهداف المنشودة" (مديرية الدعم التربوي). * تهدف إلى سد الثغرات، معالجة الصعوبات، الرفع من جودة العملية التعليمية. * أنواع الدعم: المندمج (داخل أنشطة القسم)، المؤسسي (خارج القسم)، الخارجي (خارج المؤسسة). * خطوات الدعم: التشخيص، التخطيط، التنفيذ. * تعتبر عمليات الدعم في المدرسة المغربية مهتمة بما هو معرفي فقط، وتغفل الصعوبات النفسية والاجتماعية.
9. الذكاءات المتعددة (Les Intelligences Multiples):
◦ "تأسست نظرية الذكاءات المتعددة انطلاقًا من البحوث والدراسات التي أفضت إلى نقد المفهوم التقليدي للذكاء الذي يعتمد على اختبار معامل الذكاء (QI)".
◦ تنطلق من مبدأ أن "كل الأطفال والبالغين العاديين يولدون ولديهم كفاءات ذهنية متعددة".
◦ "الذكاء لديه هو القدرة على إيجاد منتوج نافع أو مفيد أو إنه عبارة عن توفير خدمة قيمة للثقافة التي يعيش فيها الفرد" (جاردنير).
◦ أنواع الذكاءات (جاردنير): * اللغوي: سهولة في إنتاج اللغة، حب القراءة والكتابة ورواية القصص. * المنطقي-الرياضي: التفكير باستعمال الاستنباط والاستنتاج، حل المشاكل. * الفضائي: خلق تمثيلات مرئية للعالم، التفكير في الرسم والابتكار. * الموسيقي: الإحساس بالمقامات الموسيقية، تذكر الأصوات. * الجسمي-الحركي: استعمال الجسم لحل المشاكل، التعبير بالأفكار والأحاسيس بالحركة. * التفاعلي (بين شخصي): القدرة على العمل بفعالية مع الآخرين، لعب دور الزعامة. * الذاتي (داخل شخصي): فهم الفرد لانفعالاته ونواياه وأهدافه، إحساس قوي بالذات. * الطبيعي: فهم الكائنات الطبيعية، حب التواجد في الطبيعة.
◦ الفصل الدراسي يمكن أن ينظم لتنمية هذه الذكاءات المتعددة، مع مراعاة الفروق الفردية.
10. الجودة في التربية والتعليم (La Qualité en Éducation et Formation):
• "تعني الجودة الاحترام الدقيق لمواصفات المنتوج، والجودة كتوجه إنتاجي تعني مجموع الخصائص والمميزات والإنجازات التي تمكن من تحديد ما إذا كان منتوجًا ما، أو أداء معين، يستجيب أم لا لما ينتج من أجله" (Dypouey, 1991).
• في المجال التربوي، الجودة "تتمثل أساسًا في المعايير التي ينبغي توفرها في أداء المتعلمين وإنجازاتهم لتكون مستجيبة لما تم التخطيط له".
• العوامل المسؤولة عن الجودة (عبد الكريم غريب): العوامل المرتبطة بالمتعلم، بالمعلم، بالمدرسة، بمحيط المدرسة.
• الميثاق الوطني للتربية والتكوين: يهدف إلى الرفع من جودة التعليم بمراجعة جميع المكونات البيداغوجية والديداكتيكية، وتحسين منهجية تدريس اللغات، وتنويع وتوسيع التكوينات المتخصصة، وتكييف تنظيم الامتحانات.
• منتديات الارتقاء بجودة التعليم (2005): تهدف إلى تعميق التفكير حول مفهوم الجودة، تدارس سبل الرفع من التحصيل والكفايات، تفعيل مقتضيات الارتقاء بالجودة.
11. التربية على القيم (L’Éducation aux Valeurs):
• "القيم هي بصفة عامة الأحكام التي يصدرها الفرد والمبادئ والمثل التي توجه سلوك الناس وتنظمه" (التومي).
• أهدافها في بيداغوجيا القيم (الكتاب الأبيض): ترسيخ الهوية المغربية، حب المعرفة والاكتشاف، تنمية الوعي بالحقوق والواجبات، ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة، تنمية الذوق الجمالي، تنمية القدرة على المشاركة الإيجابية.
• أنواع القيم: قيم العقيدة الإسلامية، قيم الهوية الحضارية، قيم المواطنة، قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية، القيم الاقتصادية والاجتماعية، القيم الفنية.
• تتم أجرأتها من خلال وضعيات التعلم والمبادرات والأنشطة التكوينية.
12. مستجدات التربية والتكوين:
• هيكلة جديدة للنظام التربوي: تعليم ابتدائي بسلكين، تعليم ثانوي بسلكين إعدادي وتأهيلي (خمسة أقطاب منها التعليم التقني وشعب جديدة).
• تنظيم الدراسة: الانتقال من سنة دراسية بدورتين إلى ثلاث دورات، تنظيم مجزوءاتي في السلك التأهيلي، تحديد الغلاف الزمني للمجزوءة بـ 30 ساعة.
• تنوع المضامين: إحداث مادة التربية على المواطنة، مادة اللغة الأمازيغية، توسيع تدريس اللغات الأجنبية.
• برامج تكوين الأطر: إعادة برامج التكوين التربوي، بناء الكفايات المهنية للمدرسين والإدارة.
13. مواصفات المتعلم في التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي:
• الابتدائي (6-8 سنوات): تدعيم المكتسبات، قاعدة موحدة للتعليم، معارف ومهارات أساسية (لغة عربية، لغة أجنبية أولى)، مبادئ الوقاية الصحية، استعمال أساليب البيان.
• الابتدائي (8-12 سنة): تعميم وتوسيع المكتسبات، استكمال المهارات، تنمية مواهب، تعميق وتوسيع المكتسبات الدينية والوطنية، استعمال لغة أجنبية ثانية، اكتساب تقنيات العمل الإجرائية.
• الإعدادي: مكتسبات قيمية (الهوية، حب الوطن، الانفتاح على القيم الكونية)، كفايات (إتقان اللغة العربية والأجنبية، التمكن من الخطاب، حل المشكلات، مهارات تقنية وفنية).
• التأهيلي: قيمية (الانفتاح على الحضارة الإنسانية، حب المعرفة، قيم الحداثة)، كفايات (معرفة الذات والتعبير عنها، مهارات العمل والبحث المنهجي، القدرة على التكيف والإدماج، استعمال التكنولوجيات).
14. الحياة المدرسية:
• "تثبيت القيم الأساسية لدى التلميذ/ة" (المواطنة، الديمقراطية، الحوار، قبول الآخر).
• "جعل المدرسة فضاء لتفجير الطاقات الإبداعية واكتساب المواهب".
• تفعيل أدوارها: قيام مجالس المؤسسة بأدوارها، العمل بمشروع المؤسسة، تفعيل الشراكة، انتهاج الشفافية.
15. الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية:
• الكتاب المدرسي: * "معينًا بيداغوجيًا أساسيًا في العملية التعلمية، وتكمن أهميته الكبيرة في كونه يكاد يكون مرجعًا وحيدًا بالنسبة للمتعلم والمدرس". * تحددت شروط تحريره وإنتاجه في الميثاق الوطني للتربية والتكوين: الانفتاح على المنافسة الشفافة، تعددية المراجع ووسائل الدعم. * الكتاب المدرسي هو المصدر الأساسي للمعرفة للتلميذ، ويحدد للمدرسين ما ينبغي تدريسه وكيف.
• الوسائل التعليمية: * "كل مورد أو أداة يستعين بها المدرس في العملية التعليمية لجعل الدروس أكثر حيوية وإثارة وتشويقًا وفائدة". * تطورت تسميتها ووظيفتها من وسائل توضيحية إلى تقنيات اتصال وتعلم. * يجب احترام المعطيات والظروف عند اختيارها (الكفاية، الأهداف، مستوى المتعلم). * وظائفها: إثارة فضول المتعلم، دعم المناولة اليدوية، تجاوز حدود الزمان والمكان، وصل المتعلم بالتكنولوجيا الحديثة. * تصنيفها: وسائل سمعية بصرية/لمسية، سمعية بصرية، مكتوبة.
16. اختصاصات ومهام أطر التدريس ومسؤولياتهم:
• مهام الأساتذة (ثانوي تأهيلي، إعدادي، ابتدائي): التدريس، تصحيح الامتحانات، المساهمة في أشغال مجالس المؤسسة، إمكانية التعيين في مهام إدارية.
• المسؤوليات: * المسؤولية المدنية: عن فعل الشخص أو فعل الغير (التلاميذ تحت مسؤوليته). * المسؤولية الجنائية: عن الأخطاء الناتجة عن الإهمال أو عدم الاحتياط، أو مخالفة القوانين (الاعتداء على الحريات، الرشوة، الغش في الامتحانات). * المسؤولية الإدارية والمالية: عن مخالفة التعليمات الرسمية، إفشاء الأسرار، استعمال الممتلكات العمومية بدون موجب. * المسؤولية التربوية: مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار، إعطاء القدوة، التكوين المستمر، الإنصاف في التقويمات.
17. الهيئات والمجالس التربوية والتعليمية:
• الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين: أحدثت لتطبيق السياسة التربوية الوطنية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، هدفها: إعداد مخطط تنموي، وضع الخرائط التربوية، الإشراف على المشاريع، مراقبة الممارسات.
• النيابات الإقليمية: هدفها المساهمة في وضع وتطبيق سياسة الوزارة، إعداد الخريطة المدرسية الإقليمية.
• الوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه: البحث التنموي في مجال العلوم الإنسانية، وضع معايير للتقويم والامتحانات، إنشاء بنك للروائز، إعداد تقارير سنوية.
• اللجنة الدائمة لتجديد البرامج والمناهج: الإشراف على وضع البرامج، التحيين، السهر على استباق حاجيات التكوين المستمر.
• اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء: ترسيم الموظفين، ترقية الموظفين، دراسة طلبات الاستيداع، الإحالة على التقاعد.
• المجالس التعليمية: * مجلس التدبير: اقتراح النظام الداخلي، دراسة برامج عمل المجلس التربوي، دراسة ميزانية المؤسسة. * المجلس التربوي: إعداد مشاريع البرامج السنوية، التنسيق بين المواد، إبداء الرأي بشأن توزيع التلاميذ. * المجالس التعليمية (حسب المادة): دراسة وضعية تدريس المادة، مناقشة المشاكل، وضع برمجة للتقويم، اختيار الكتب المدرسية. * مجلس القسم: دراسة نتائج التلاميذ، اتخاذ قرارات الانتقال أو التكرار، دراسة طلبات التوجه، اقتراح القرارات التأديبية.
• الفرق التربوية: دعامة لروح البحث والخلق، آليات تنظيمية وتربوية، تهدف إلى التغيير والتنشيط.
18. تحليل النصوص التربوية:
• المقاربة الأولى (عامة): كيفية تحليل النصوص التربوية والديداكتيكية. تتطلب مهارات وتقنيات لتفكيك النص والكشف عن مظاهره المتعددة.
• المقاربة الثانية (مراحل وتقنيات تحليل نص تربوي مفتوح): * طرح إشكالية النص: تحديد القضية الرئيسية، مصطلحات ومفاهيم أساسية، إطار النص. * تفكيك النص: بناء هيكلة خاصة للنص، تفسير كل مكون، محاورة النص، تعليل الأساليب، تأويل المسكوت عنه، مقابلة الأفكار بنصوص أخرى، إغناء النص بأمثلة، توضيح منطق الإقناع. * تقويم النص (مناقشته): داخلي وخارجي. تماسك النص المنطقي، انسجامه مع الإطار الفكري، الصحة العلمية، مدى ملاءمة الأفكار للواقع التربوي.
• مراحل وتقنيات تحليل نص تربوي موجه (مع أسئلة): * قراءة متأنية واستخراج المفاهيم والعبارات الأساسية. * الإجابة عن كل سؤال على حدة مع التوازن. * التعامل مع النص من الداخل في الإجابة الأولى، ومن الخارج (التجربة المهنية) في الإجابة الثانية. * التقويم المزدوج (نقاط القوة والضعف). * الالتزام بقواعد التحرير والأسلوب العلمي.
الخلاصة العامة:
تؤكد هذه المصادر على التحول الجوهري في النظام التعليمي المغربي نحو مقاربات تربوية حديثة، تتمحور حول المتعلم كفاعل أساسي في بناء المعرفة. وتشدد على أهمية الانتقال من بيداغوجيا الأهداف الجزئية والتلقينية إلى بيداغوجيا الكفايات الشمولية والوظيفية، التي تركز على تعبئة الموارد المعرفية والمهارية والمواقفية لمواجهة وضعيات مشكل حقيقية. كما تسلط الضوء على ضرورة مراعاة الخصائص النمائية للمتعلم (الذهنية، الوجدانية، الاجتماعية) وتنوع ذكاءاته، وتؤكد على أهمية الجودة في جميع مكونات العملية التعليمية، والتربية على القيم الوطنية والإنسانية. وتفصل الوثيقة كذلك في أدوار ومسؤوليات أطر التدريس والهيئات والمجالس التربوية والإدارية، وتختتم بمناهج تحليل النصوص التربوية، التي تعتبر أداة أساسية لتطوير الفكر النقدي والتربوي. إن الهدف الأسمى لهذه التوجهات هو تحقيق نظام تعليمي فعال ومنصف يساهم في بناء الإنسان المتكامل والمواطن الصالح القادر على التكيف والابتكار في عالم متغير.