-->

شريط الأخبار

علم نفس النمو: مفاهيم ونظريات أساسية


 يتناول هذا المصدر الشامل علم نفس النمو، مركزًا على دراسة التغيرات السلوكية للإنسان من المهد إلى اللحد. يهدف البحث إلى توضيح المفاهيم الأساسية والأهمية التطبيقية لهذا الفرع من علم النفس، بالإضافة إلى تقديم نظريات رئيسية مثل نظرية التحليل النفسي لفرويد، ونظرية إريكسون النفسية الاجتماعية، ونظرية بياجيه للنمو المعرفي. كما يشتمل على اختبار قصير وأسئلة مقالية ومسرد مصطلحات لتعميق فهم القارئ للمادة، مؤكدًا على التطور المستمر والشامل للإنسان.

علم نفس النمو هو فرع أساسي من فروع علم النفس يهتم بدراسة التغيرات التي تطرأ على السلوك الإنساني من المهد إلى اللحد، أي يغطي بذلك كل مراحل حياة الإنسان. يشمل هذا الفرع دراسة التغيرات الجسدية والمعرفية والاجتماعية والعاطفية التي تحدث للفرد على مدار حياته.

أهمية علم نفس النمو والمشكلة البحثية الأساسية: تكمن أهمية دراسة علم نفس النمو في فهم وتفسير التغيرات السلوكية والتدخل فيها. هذا يساعد على التعامل مع المشكلات وتوجيه الأفراد بشكل صحيح. من أهمية هذا المجال أيضاً توضيح الجانب التطبيقي منه. المشكلة البحثية الأساسية التي يتناولها هذا المصدر هي صعوبة شرح بعض المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بعلم نفس النمو، بالإضافة إلى ضرورة توضيح جانبه التطبيقي.

الأهداف الأساسية لعلم نفس النمو: يسعى علم نفس النمو لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:

الوصف الكامل والدقيق للتغيرات السلوكية: يتضمن ذلك ملاحظة وتسجيل التغيرات السلوكية بدقة وموضوعية قدر الإمكان.

تفسير خصائص التغيرات العمرية في السلوك: يهدف إلى فهم أسباب هذه التغيرات وآلياتها، والإجابة عن أسئلة "لماذا" و"كيف" تحدث هذه التغيرات.

التدخل في التغيرات السلوكية: يشمل ذلك تطبيق المعرفة النظرية للتحكم في السلوك وتوجيهه والتنبؤ به.

خصائص التغيرات التي يدرسها علم نفس النمو: يدرس علم نفس النمو أنواعاً مختلفة من التغيرات التي تحدث للفرد، ومن أمثلتها:

التغير في الحجم أو في الكم: يشير إلى الزيادة أو النقصان في أبعاد الجسم، أو عدد الخلايا، أو القدرات المعرفية. فمثلاً، يزداد حجم الجسم ويزيد عدد الخلايا، وتتطور القدرات العقلية.

التغير في النسب: يشير إلى التغيرات في العلاقة النسبية بين أجزاء مختلفة من الجسم أو القدرات مع تقدم العمر، فمثلاً رأس الطفل حديث الولادة يمثل ربع طول جسمه تقريباً.

التغير من العام إلى الخاص: يعبر عن تطور السلوك من استجابات شاملة وغير محددة إلى استجابات أكثر دقة وتخصصاً، كأن يبدأ الطفل بتحريك جسمه كله ثم يتعلم تحريك أجزاء معينة.

التغير كاختفاء خصائص قديمة وظهور خصائص جديدة: لا يقتصر النمو على الزيادة الكمية فقط، بل يشمل تحولات نوعية مثل ظهور سلوكيات جديدة (كالمشي والكلام) واختفاء أخرى.

كما يتميز النمو بكونه عملية منتظمة مستمرة، حيث تتراكم التغيرات الصغيرة لتؤدي إلى تغيرات أكبر وأكثر تعقيداً مع مرور الوقت. ويشمل أيضاً مفاهيم مثل النضج (التغيرات الناتجة عن عوامل وراثية وبيولوجية) والتعلم (التغيرات الناتجة عن الخبرة والتفاعل مع البيئة).

نظريات رئيسية في علم نفس النمو: تساهم عدة نظريات في فهم النمو البشري، ومن أبرزها ما يلي:

نظرية التحليل النفسي لفرويد (Freud's Psychoanalytic Theory): تركز هذه النظرية على الدوافع الغريزية اللاشعورية (خاصة الجنس والعدوان) والصراعات الداخلية في تشكيل الشخصية. يرى فرويد أن النمو يتأثر بهذه الدوافع ويركز على مراحل النمو النفسي الجنسي التي يمر بها الفرد. مفهوم "اللبيدو" يشير إلى الطاقة النفسية المرتبطة بهذه الغرائز. كما تحدث عن "التثبيت" وهو توقف النمو النفسي الجنسي عند مرحلة معينة مما يؤثر على شخصية الفرد.

نظرية التحليل الاجتماعي لإريكسون (Erikson's Psychosocial Theory): تركز هذه النظرية على تطور الشخصية عبر مراحل الحياة المختلفة، حيث تتضمن كل مرحلة أزمة نفسية اجتماعية يجب حلها بنجاح لتحقيق النمو الصحي. من أمثلة هذه المراحل: مرحلة الثقة مقابل سوء الظن (منذ الولادة حتى سنة واحدة) ومرحلة الاستقلال مقابل الخجل والشك (من 1-3 سنوات).

نظرية النمو المعرفي لجان بياجيه (Piaget's Cognitive Development Theory): تركز هذه النظرية على كيفية بناء الأطفال لفهمهم للعالم من خلال التفاعل النشط مع البيئة. العمليتان الأساسيتان في نظريته هما:

    ◦ التنظيم (Organization): ميل فطري لدى الفرد لترتيب الخبرات والمعلومات في أنظمة مترابطة ومتناسقة.

    ◦ التكيف (Adaptation): العملية التي من خلالها يتفاعل الفرد مع بيئته، وتشمل عمليتين فرعيتين هما:

        ▪ الاستيعاب (Assimilation): يفسر الفرد خبرات جديدة بناءً على مخططات معرفية موجودة لديه.

        ▪ المواءمة (Accommodation): يقوم الفرد بتعديل مخططاته المعرفية الحالية لتناسب معلومات أو خبرات جديدة.

بشكل عام، يهتم علم نفس النمو بتقديم فهم شامل ومتكامل لكافة جوانب التغير البشري عبر العمر، مساهماً في توجيه الأفراد ودعم نموهم الصح