-->

شريط الأخبار

وثيقة إحاطة: النظرية البنائية


 


من إعداد: أسماء ي. فصفص، خديجة الرغاي


الموضوع: استعراض شامل للنظرية البنائية ومبادئها ومفاهيمها، مع ذكر مميزاتها وانتقاداتها.

1. تعريف النظرية البنائية

تُعرف النظرية البنائية بأنها نظرية تعلم تقوم على مبدأ أن فعل التعلم هو بناء نشيط للمعرفة، ويتم ذلك استناداً إلى المعارف والخبرات والتصورات السابقة.

  • ويتليه (Weetley) يعرفها بأنها "نظرية التعلم الذي يعني التكيفات الحادثة في المنظومات المعرفية الوظيفية للفرد من أجل معادلة التناقضات الناشئة من تفاعله مع معطيات العالم التجريبي."
  • في إطار هذه النظرية، يكون المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، حيث يبني معرفته اعتماداً على ذاته فقط من خلال: الملاحظة، الانتقاء، صياغة الفرضيات، التحليل، والاستنتاج.

تعريف آخر: تُعرف النظرية البنائية بأنها "عملية تفاعل بين ثلاثة عناصر في الموقف التعليمي: الخبرات السابقة، والمواقف التعليمية المقدمة للمتعلم، والمناخ البيئي الذي تحدث فيه عملية التعلم." وتهدف هذه العملية إلى بناء وتطوير تراكيب معرفية جديدة، تتميز بالشمولية والعمومية مقارنة بالمعرفة السابقة، وتُستخدم هذه التراكيب المعرفية الجديدة في معالجة مواقف بيئية جديدة.

2. مبادئ النظرية البنائية

تعتمد النظرية البنائية على مجموعة من المبادئ الأساسية التي توجه عملية التعلم وتصميم المواقف التعليمية:

  • المعرفة السابقة: أساس لبناء المعرفة الجديدة.
  • حل المشكلات: طريقة لتعزيز التعلم النشط.
  • التصورات: تلعب دورًا محوريًا في فهم المتعلم للعالم.
  • التعلم ذو معنى: يجب أن يكون التعلم مرتبطًا بخبرات المتعلم واهتماماته.
  • المتعلم محور العملية: المتعلم هو باني معرفته.
  • الفهم شرط للتعلم: لا يمكن أن يحدث تعلم حقيقي بدون فهم عميق.
  • تقبل الخطأ: يُنظر إلى الخطأ كجزء طبيعي من عملية التعلم وفرصة للمراجعة والتصحيح.

3. الجهاز المفاهيمي للنظرية البنائية

تشمل النظرية البنائية مفاهيم أساسية تشرح كيفية بناء المعرفة:

  • الاستيعاب (Assimilation): "آلية سيكولوجية تسمح للفرد بإدماج معلومات المحيط الخارجي عن طريق الفهم والتنظيم والتخزين." (أي دمج المعلومات الجديدة ضمن البنى المعرفية الموجودة).
  • المواءمة (Accommodation): "تلاؤم الذات مع المعرفة الجديدة المكتسبة." (أي تعديل البنى المعرفية الموجودة لاستيعاب المعلومات الجديدة التي لا تتناسب معها).
  • التوازن (Equilibration): "عملية تنظيم ذاتي يستوجب استعادة حالة التوازن في حالة عدم التوازن، وذلك باستخدام سلسلة لا متناهية من الاستيعاب والمواءمة."
  • حالة فقدان التوازن: تُعبر عن "توتر وقلق التلميذ أمام مشكلة تعليمية يستعصي حلها"، مما يدفع المتعلم للبحث عن حل.
  • حل المشكلة بشكل صحيح: "يعبر عن زوال التوتر واستعادة التوازن."

4. مميزات النظرية البنائية في عملية التدريس

تتميز النظرية البنائية بتقديمها منهجًا تعليميًا له عدة فوائد:

  • الاهتمام بالمتعلم: يضع المتعلم في صميم العملية التعليمية.
  • رفض التلقين: تعارض الأساليب التي تعتمد على النقل السلبي للمعلومات.
  • تقلل من المشاكل السلوكية: حيث ينخرط المتعلمون بنشاط في التعلم، مما يقلل من فرص الملل والمشاكل السلوكية.
  • واقعية التعلمات: تربط التعلم بالمواقف الحياتية والخبرات الواقعية.
  • دمج المتعلم في وضعيات تتحدى مكتسباته: تشجع على التعلم من خلال المواقف الإشكالية التي تتطلب تطبيق المعرفة السابقة وبناء معرفة جديدة.
  • التهيئة الحافزة: تبدأ بتهيئة المتعلم وتحفيزه للتعلم.
  • اكتشاف المفهوم: يشجع المتعلم على اكتشاف المفاهيم بنفسه.
  • تقديم المفهوم: يتم تقديم المفهوم بشكل يسهل فهمه من خلال النشاط العملي.
  • التكيف: يعكس قدرة المتعلم على التكيف مع المعلومات الجديدة.
  • تطبيق المفهوم: يتيح للمتعلم تطبيق المفاهيم المكتسبة في سياقات مختلفة.

5. الانتقادات الموجهة إلى النظرية البنائية (حدود النظرية البنائية)

على الرغم من مميزاتها، تواجه النظرية البنائية بعض الانتقادات:

  • ليست كل المعرفة يمكن بناؤها بواسطة المتعلمين: "ليست كل المعرفة يمكن بناؤها بواسطة المتعلمين." هناك أنواع من المعرفة تحتاج إلى التوجيه المباشر أو التلقين.
  • قد تدفع نحو تطوير مستوى فكري متطور لا يناسب بعض المتعلمين: "تدفع نحو تطوير مستوى فكري متطور لا يناسب بعضهم، وذلك لتباين المستوى الفكري للمتعلمين." هذا قد يؤدي إلى صعوبات لبعض الطلاب.
  • لا يمكن بناء المعرفة بواسطة المتعلمين في جميع الحالات: "يوجد نوعية من العلوم التي تعتمد على التلقين بشكل أساسي، مثل الدراسات المعقدة والنظريات العلمية التي تعتبر من المسلمات." (مثل الحقائق العلمية الأساسية والنظريات المعقدة التي تتطلب أساسًا من المعرفة المسبقة التي غالبًا ما تُكتسب عن طريق التلقين أو الشرح المباشر).

المراجع:

  • مصطفى ناصف، "نظريات التعلم: دراسة مقارنة"، ترجمة علي حسين حجاج، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، أكتوبر 1983.
  • مصطفى بوختالة، "النظرية البنائية من النشأة إلى الرؤية النقدية التحليلية"، مجلة الباحث، مجلد 12، العدد 3.
  • حسن حسين زيتون، كمال عبد الحميد زيتون، "التعلم والتدريس من منظور النظرية البنائية"، ط1، 2003م.
  • أحمد أوزي، "نحو بيداغوجيا منفتحة على الاكتشافات العلمية الحديثة حول الدماغ، التعليم والتعلم الفعال".
  • تحميل مباشر